لماذا يجب حل جهاز الأمن؟ 7 أسباب

أنشأ النظام جهاز الأمن من أجل هدف واحد : قمع الثورة.
الإنقاذ نظام دكتاتوري، ووضعت احتياطات للمحافظة على نظامها كما هو، وأول هذه الاحتياطات هو جهاز الأمن. الجهاز يدين بالولاء الكامل للنظام. كل أفراده مهما كانت رتبهم موالون له، لا يوجد أمنجي “جيد”، كلهم أعداء للثورة.
يطالب الثوريون بحلّ الجهاز كخطوة أولى بعد اختفاء البشير عن الساحة وتكليف ضباطه بإدارة الأزمة. هذه هي الأسباب الأبرز وراء هذا الطلب.
واحد : غير عملي
النظام الحالي يخاف من كل الناس، ويحاول أن يراقبهم ويعرف أدق التفاصيل عن حياتهم في كل يوم وكل لحظة. ولهذا ينتشر عناصره في كل مدينة، حي، وشارع، ويجمعون كل الأحاديث التي يسمعونها.
كل ما يجمعه أفراد الأمن خلال يوم العمل هو من شاكلة “فلان عايز قروش من فلان” و “علّان يتعاطى المخدرات” و “فلانة عليها ملاحظات أخلاقية”، وما شابه ذلك من تافه القول. هذه ليست معلومات استخباراتية سرية عن طراز جديد من الصواريخ العابرة للقارات مثلاً، بل أقاويل لا سند لها. ماهي الفائدة التي ستجنيها بلادنا من هذه “الشمارات” و”القوالات”؟.
التجسس على الناس ليس حفظ الأمن. يوجد فرق.
جهاز الأمن يوظف كوادر بشرية وميزانيات قياسية في جمع أشياء غير مفيدة، بل ومضرّة. نشاط جهاز الأمن الحالي غير عملي ولا يحفظ الأمن ولن يحميه من هبة الشعب الثائر كما يأمل. والدليل أمامنا في الميدان.
اثنان : جهاز فاسد ويتستر على الفاسدين
بقول تقرير المراجع العام كل سنة أن الجهاز وشركاته يرفضان الخضوع للتفتيش المالي. ولا يحتاج اثبات فساد ذمّة ضباط الجهاز وأفراده إلى أدلة أكثر من التي يعرفها الجميع : العين تشوف والعقل يفهم. كم من عاطل أصبح من الأثرياء بعد أن تولى منصباً بجهاز الأمن أو شركاته؟. المال في جهاز الأمن سايب، والمال السايب يعلم السرقة.
لا يقف موضوع الفساد على منتسبي جهاز الأمن فقط، بل يتعداهم إلى مجمل شرائح وطبقات الفاسدين المقرّبين من النظام، فهو يحميهم ويتستر عليهم، ويدمّر الأدلة التي تدينهم. هل تمّت محاكمة محاكمة أي فاسد استناداً على أدلة وقرائن جمعها جهاز الأمن؟ هل بمقدوره التنقيب في أسرار ثروات البشير واخوته وعائلته الممتدة؟ وعائلات مدراءه الكبار وأفراده؟ هذا أمر مستحيل طبعاً.
ثالثاً : جهاز عميل
يسلّم جهاز أمن النظام معلومات إلى دول أجنبية أخرى حسب الطلب. ربما يقول أحدهم أنها ممارسة متعارف عليها بين الأجهزة الأمنية في العالم، ولكن هذا ليس صحيحاً. 
يجب أن نميّز بين التعاون الاستخباري، وهو أن يتفق جهازان على تبادل المعلومات حول مسألة خطيرة مثل تجارة البشر أو تهريب المخدرات على قدم المساواة في علاقة نديّة، وبين أن يأمر جهاز أجنبي من جهاز الأمن الحالي أن يحضر له معلومات يحتاجها دون أن يكون الجهاز الأجنبي مطالباً بالمعاملة بالمثل. جهاز الأمن الحالي هو (خادم سيدو)، يؤمر فيطاع.
إنه يجمع هذه المعلومات بأموالنا نحن، ويسلمها مجاناً، أو مقابل تراب القروش، لجهات أجنبية أخرى.
ولا تريد العديد من الأنظمة القمعية لثورتنا أن تنجح، لأن لها مصالح مع النظام الحالي، وإذا نجحت ثورتنا فربما نهدد هذه المصالح، إن جهاز الأمن يعمل لصالح الأنظمة الأجنبية في محاولات سحقه لثورتنا، إنه يحمي المصالح الأجنبية على حساب مصالح المواطن السوداني. 
هذه هي العمالة عارية ومكشوفة.
أربعة : جهاز تمييزي
الشكل الأول من التمييز هو المعاملة التفضيلية التي يجدها الجهاز على حساب مؤسسات أخرى من الجيش. يأخذ الجهاز ميزانيات ضخمة من الميزانية العامة، وتحقق شركاته الاستثمارية أرباحاً طائلة من شركاته الاستثمارية. أين تذهب هذه الأموال؟ مثلاً: يتلقى ضابط الأمن في المتوسط 15 ضعف راتب الضابط في القوات المسلّحة، ويحصل على تسهيلات وامتيازات مصرفية وسكنية يستحيل على ضباط بقية الأجهزة أن يحلموا بها حتى. 
الشكل الثاني هو التمييز والانتقاء في الاختيار للعمل بالجهاز. يتم انتقاء ضباط وأفراد الجهاز بناءاً على درجة ولائهم للنظام، وهم في الغالب أعضاء في حزبه السياسي. وهذا يكشف المهمة الرئيسية للجهاز: حماية النظام، لا حماية الوطن. 
الشكل الثالث هو بث الفرقة بين فئات الشعب المسحوقة، بتعزيز الانتماءات القبليّة، وترسيخ الاستعلاء الجهوي، والحرمان من الخدمات العامة لأسباب سياسي، والفصل للصالح العام لمن لا يضمن ولاؤه. 
إن الثقافة التي يتلقاها ضباط وأفراد الجهاز ويتشربون بها هي ثقافة الاستعلاء على كل من عداهم من منسوبي الدولة الآخرين وعلى المواطنين. ويتعلمون أن ولاءهم للبشير والنظام فقط، ولتنظيمهم الخاص. وهم في أمان من المحاسبة على جرائمهم.
جهاز الأمن هو مليشيا حزبية مسلّحة تحمي النظام، وليس مؤسسة عسكرية لحماية الوطن.
خمسة : يهدد السلم الاجتماعي
أساليب جهاز الأمن تتسب في أضرار اجتماعية ونفسية لا تحصى. إنه يستهدف الثوريين وكل ما يرى أنه يمثّل تهديداً للنظام عبر بث الإشاعات، واغتيال الشخصية، والكذب، والتشكيك في الذمم المالية والسلوكيات الأخلاقية.
إنه يثير النعرات القبليّة، ويختلق الخلافات بين أبناء الحي الواحد، ويزرع في كل شخص إحساس الشك في الآخر. 
جهاز الأمن أكبر مهدد للسلم الاجتماعي.
ستة: جهاز عاجز
تعرّضت بلادنا إلى عدد كبير من الضربات العسكرية الأجنبية طوال فترة الإنقاذ. إن جهاز الأمن عاجز بسبب ثقافته الإدارية وتركيب هياكله وعقيدته القتالية عن مواجهة التهديدات الأمنية الخارجية. لقد ضربت الولايات المتحدة مصنع الشفاء، وقام سلاح الطيران الإسرائيلي بعدد لا يحصى من الضربات الجوية داخل البلاد دون أية مقاومة. 
من يسمع تصريحات منسوبيه عن قدراته، وتهديداتهم المتواصلة للمتظاهرين العزّل بالقتل والتصفية، وسرعة استجابته لإطار محروق في دقائق معدودة، لظنّ أن إسرائيل لن تجرؤ على التفكير بضرب الخرطوم، ولكن من الواضح أن جهاز الأمن ينطبق عليه مثل “أسد علي وفي الحروب نعامة”.
جهاز الأمن عاجز عن حماية البلاد من التهديدات والاعتداءات الأجنبية، #يسقط_بس
سبعة، خاتمة : الأمن حصيلة،
يحس الإنسان بالأمن بعد أن يتحرر من ضغط الحاجة للخبز والدواء والحياة الكريمة، ولا يخشى التعبير عن رأيه في شؤون بلاده بحرية. أما الحديث عن حفظ الأمن في بلد مليئة بالجوعى والمحتاجين فأمر مستحيل. الأمن حصيلة، وامتطاء التاتشرات، وإطلاق الرصاص عشوائياً في كل اتجاه، وتصفية الثوريين وبث الاشاعات لا يأتي بالأمن، بل يزعزعه.
إن جهاز الأمن الحالي غير قابل للإصلاح، إنه فاسد تماماً، وهو المهدد الرئيسي للأمن. كل أفرعه ومؤسساته وأفراده يشكلون قوى الثورة المضادة. إن حل جهاز الأمن حلاً كاملاً، وإعادة بنائه من جديد على أسس مؤسسية وعلمية شفافة وواضحة لا يمكن أن تتم إلا تحت حكم ديمقراطي كامل. 
استمرار جهاز الأمن يعني استمرار اهدار الموارد، واستمرار التمييز، واشتعال النزاعات القبليّة، وبقاء بلادنا تحت رحمة القوى الدولية، وهذه مشاكل لا يمكن معالجتها بالحلول الجزئية. إنه عدو لكل ما ترفعه الثورة من شعارات وما تريده من أهداف.
جهاز الأمن الحالي هو عدو الثورة، حل جهاز الأمن هو حماية للثورة.