الإمارات العربية المتحدة والقرن الإفريقي: قصة ميناءين

13 مارس 2018م

بواسطة تيمور خان لصالح معهد دول الخليج في واشنطن

عن موقع “ستراتفور”

قدّامّ – فريق الترجمة

مقدمة المترجم :

ظل الوعي بالإمبريالية والتنافس الإقتصادي بعيداً عن النقاش السياسي السائد في السودان ، بل نقول مبعداً بصورة جبريّة . إن تناسي الإقتصاد السياسي للنزاع ضدها  ليس مجرّد مسألة أكاديمية ، بل هو اتجاه سياسي تقف وراءه مصالح طبقيّة محددة . لقد سادت تيارات ثقافوية متعددة على مناهج التحليل منذ بداية التسعينات ، بدءاً من إسلاموية النظام ، ونظيرها في التجريم المطلق للإسلام السياسي كهويّة خارج كل تقييم للظروف المحليّة ، والتفسير الإنساني للتدخل الخارجي ، وتفسير كل صراع على أنه نتاج لاختلاف فكري خارج المكان والزمان . وهي ردود تتماشى مع الموضة الفكريّة السائدة خلال الفترة التي تلت انهيار الاتحاد السوفييتي ، إنها ردة فعل نظرية منهزمة على هزيمة سياسية فعليّة  . وبعد أزمة 2008م ، عاد الاقتصاد السياسي لواجهة النقاش مع استعار الصراع السياسي في كل مكان : مع صعود تيارات اليمين المتطرف ، ووصول ترامب لرئاسة الولايات المتحدة ، والانتفاضات في الشرق الأوسط 2011م وتبعاتها التي لازالت مستمرّة حتى اليوم . إن اعادة بزوغ النظرية يتواكب مع تجدد الأزمة . وحتى تجد الأزمة السودانيّة كلها الحقيقي ، عليها أن تعيد إنتاج النظرية التي تفسّر الأزمة ، لا أن تركن إلى النظرية التي سببت الأزمة . يجب إعادة النقاش عن الرأسمالية ، وآلياتها ، وتاريخها ، والامبريالية المرتبطة بها ، إلى وعي الطبقات التي يقع عليها عبء النضال من أجل عالمٍ أفضل . ستجد هذه العودة النظرية من يعاديها ، وهذا متوقّع ، تغيير الأفكار قد يبدو أكثر صعوبة من تغيير النظام السياسي نفسه . ولكن لامناص من فتح النقاش إن أردنا الانتصار .

تشرح هذه المقالة علاقات التفاعل المعقّدة بين ثلاثة عناصر : التنافس الدولي ، والنزاعات الإقليمية بين الدول ، والإضطرابات والمطامح المحليّة ، في إقليم القرن الافريقي . وانفجرت كل هذه التناقضات في نضال عمّال ميناء بورتسودان ضد خصخصة الميناء . لا غنى عن فهم هذه التفاعلات للسير بالثورة السودانية إلى بر الأمان . الثورة الناجحة في نتاج لفهم صحيح للعالم ، ومن ثم استنتاج للطريقة الملائمة للتدخل فيه .

في محاكاة لتشارلز ديكنز ، يرسم الكاتب صورة بانورامية للأوضاع في القرن الافريقي : القبائل ، الانتحاريون ، البلدان المفتتة ، البترودولار الخليجي ، السعودية ، الصين ، الولايات المتحدة ، الشركات والمحاكم الدولية وطرق التجارة ، هؤلاء هم شخوص الحرب الباردة التي تدور في المنطقة .

النص :

في 22 فبراير، انتزعت جيبوتي السيطرة على ميناء دوراليه للحاويات من شريكها ومشغّل الميناء “موانيء دبي العالمية” ومقرها دبي. لم يكن فرض السيطرة الحكوميّة بعيداً عن التوقعات بالكامل، بل تتويجاً لتدهور شاب العلاقات الثنائية بين جيبوتي ودولة الإمارات العربية المتحدة بعد معركة قضائية خاسرة خاضتها الأولى ضد موانئ دبي من أجل إعادة التفاوض حول شروط اتفاقية الميناء لسنة 2006م التي أعطت الشركة حصة تبلغ 33%. وكانت محكمة لندن للتحكيم الدولي قد حكمت ضد شكوى رفعتها جيبوتي سنة 2014م، قالت فيها أن موانئ دبي العالمية قد قدمت رِشى من أجل تأمين حصولها على اتفاق لثلاثين عاماً. وقالت حكومة دبي أنها قد رفعت دعوى ضد عملية الإستيلاء. وصرحت حكومة جيبوتي في بيان لها أن الاستيلاء تم بيسبب ضعف الأداء – على الرغم من أن حجمه قد وصل إلى مليون حاوية 20 قدم قياسية سنوياً – وبسبب بنود إضافية أدخلتها دبي العالمية اعتبرتها تمس بسيادتها.

افتتح ميناء دوراليه سنة 2009م. وهو محطة الحاويات الوحيدة في القرن الافريقي القادرة على على مناولة سفن حاويات من سعة 15000 طن. وسرعان ما أصبح أهم منفذ بحري لأكبر دول الإقليم مساحةً وإقتصاداً، إثيوبيا، والتي أصبحت دولة بلا منفذ بحري منذ استقلال اريتريا سنة 1993م. تستقبل اثيوبيا 97 في المائة من وارداتها عبر ميناء دوراليه – 70 في المائة من أنشطة الميناء – الأمر الذي أصبح اعتماداً استراتيجياً غير مقبول على جارٍ في منطقة يعمر تاريخها بالتحالفات المتبدلة، والنزاعات الداخلية الطويلة، وتوازن قوى لا يد علينا فيه لجهة معينة.

برز تطور ثانٍ ذو علاقة في الأيام الأخيرة الماضية. بعد سنة من إتمام موانىء دبي العالمية إتفاقاً بقيمة 442 مليون دولار مع إقليم أرض الصومال الذي يحظى بشبه حكم ذاتي لتطوير ميناء تجاري في بربره، أبرمت اثيوبيا صفقة استحوذت بموجبها على 19 في المائة من الميناء مع المشغّل الميناء و حكومة جمهورية أرض الصومال. وتقول تقارير أن لدى موانىء دبي خططاً لتطوير البنية التحتية الرابطة بين بربره والحدود الإثيوبية مما سيتيح لأديس أبابا ومنطقة شرق إفريقيا الكبرى من تقليل إعتمادها شبه الكلي على جيبوتي، الأمر الذي ستكون له تداعيات استراتيجية هائلة على الجغرافيا السياسية في المنطقة. يتوقع العديد من المحللين أن هذه الإتفاقية لبناء منافس مباشر لدوراليه، هي السبب الأكثر ترجيحاً وراء إنتزاع جيبوتي لمحطة الحاويات من موانئ دبي العالمية.

جيبوتي : محطة دوراليه للحاويات (كانت تحت إدارة موانئ دبي)، ميناء دوراليه متعدد الأغراض (الصين)، قواعد عسكرية وبحرية أمريكية، فرنسية، يابانية، صينية وسعودية.

عصب-أريتريا: قواعد عسكرية وبحرية للإمارات العربية المتحدة.

بربره- أرض الصومال 1 : مشروع ميناء تحت إدارة موانئ دبي، قاعدة عسكرية بحرية إماراتية تحت الإنشاء.

بوتلاند- الصومال 2: بي آند أو بورت، مشغل موانئ مملوك لإمارة دبي، حصل على حقوق تطوير ميناء بوساسو، قوات شرطة خفر سواحل مدربة وممولة إماراتياً.

مقديشو- الصومال 2: قاعدة عسكرية تركية، مركز تدريب القوات الخاصة مموّل من الإمارات، مشغّل ميناء مقديشو البيرق التركية.

باراوي- الصومال: تفاوض بين الحكومة الإقليمية وموانئ دبي العالمية لتطوير ميناء باراوي البحري.

سواكن- السودان: ستقوم تركيا ببناء رصيف بحري لصيانة السفن المدنية والعسكرية.

تكشف قصة هذين الميناءين الديناميات المتزايدة التعقيد حول الجغرافيا السياسية، والسياسات الداخلية، التي تتشكل بفعل المنافسة بين القوى الإقليمية الطامحة – خصوصاً دول الخليج وتركيا – والصين من أجل النفوذ في القرن الإفريقي. ويتوقع ضباط رفيعو المستوى في الجيش الأمريكي وبعض المحللين أن جيبوتي قد تحاول نقل محطة حاويات دوراليه إلى مستثمرين صينيين. اشترى ( مشروع ميناء دوراليه متعدد الأغراض ) البالغة قيمته 600 مليون دولار، والذي تقوم شركة تجارة الصين القابضة بإدارته، حصة تبلغ 23.5 في المائة في محطة دوراليه للحاويات سنة 2013م من مالكها الرئيسي <شركة> موانئ جيبوتي. وساهم بنك التصدير والإستيراد الصيني في تمويل خط سكك الحديد الرابط بين أديس أبابا وميناء دوراليه والذي يفوق طوله 470 ميلاً وتكلفته 4 مليارات دولار.

أصبح الخلاف الداخلي بين دول مجلس التعاون الخليجي عامل زعزعة جديد مع اضطرار البلدان، الأحزاب والنخب في شرق إفريقيا <لإعلان> الإنحياز لأحد الجانبين. وفي الصومال، أدى هذا الخلاف إلى مفاقمة التوترات داخل الكتل السياسية في مقديشو، وبين الحكومة الفيدرالية في مقديشو من جانب والمناطق المنفصلة شبه المستقلة في البلاد من جانب آخر. واندمجت هذه الديناميات مع المزيد من الهزّات الارتدادية التي أطلقتها الأزمة، بدءاً من التحرك السعودي والإماراتي بتجميد دعم موازنة الحكومة الفيدرالية الذي يساهم في دفع رواتب قوى الأمن، إلى خلق بيئة سياسية وأمنية منقسمة ومضطربة استغلتها حركة الشباب بزيادة هجماتها.

في الإنتخابات الرئاسية الصومالية الفيدرالية سنة 2017م، خسر مرشح يعتقد أنه مدعوم من الإمارات العربية المتحدة والسعودية، أمام المرشح الذي يعتقد بدعمه من قبل تركيا وقطر- محمد عبد الله محمد المعروف بـ”فرماغو”. أخذت الحكومة الفيدرالية موقف الحياد في الأزمة الخليجية، على الرغم من أن فرماغو ووزراء حكومته ظلوا يسافرون بصورة منتظمة إلى السعودية والإمارات العربية المتحدة. وفي خضم بحث فارماغو عن دور للحكومة الفيدرالية في إتفاقيات الميناء والقاعدة العسكرية، لم تلبّ مطالبه حتى الآن. وأضافت التدخلات المباشرة للحكومات الإنفصالية الإقليمية دينامية إنتباذية على العلاقات الهشة أصلاً بين مقديشو والحكومات شبه المستقلة الأخرى.

كشفت التطورات الأخيرة أن فتح مزاد النفوذ على حساب السيادة هو سيف ذو حدّين. لقد أصبح التنافس بين الفاعلين الخارجيين كرت مساومة في يد بلدان القرن الإفريقي، التي طالما تأقلمت نخبها على لعب دور الوكيل المحلي للقوى الدولية، أحدها بعد الآخر. لقد نجحت إثيوبيا لدرجة ما في تخفيض اعتماد أبوظبي على عدوها، اريتريا، عبر دعم خطط أبو ظبي في ميناء بربره. وفي العام 2015م، وبعد خسارة الإمارات لقاعدة جيبوتي للعمليات العسكرية، أنشأت الإمارات قاعدة جديدة في مدينة عصب الساحلية في اريتريا، وأصحبت قاعدة حيوية لعملياتها في جنوبيّ اليمن. وعبر دعم خطط البنى التحتية التجارية والعسكرية للإمارات في جمهورية أرض الصومال، ساهمت إثيوبيا – أقوى دول القرن الإفريقي وأكبرها – في تفتيت الصومال عبر تدعيم دولة الأمر الواقع المستقلة في ” جمهورية أرض الصومال ” . إن صومالاً ضعيفاً بسبب التمردات الإثنية المدعومة والعاجز على مجابهة تحدي هيمنة اثيوبيا ، هو أحد أركان السياسة الإقليمية لأديس أبابا. وافقت حكومة جمهورية أرض الصومال على منح القاعدة العسكرية السوفيتية القديمة في بربره والقريبة من موقع مشروع موانئ دبي العالمية، وتخطط أبوظبي حسب التقارير لتوسيعها واستثمار مليار دولار في البنى التحتية والتدريب وخلق الوظائف في هذه المنطقة المستقلة عن الصومال. ولكن تعقدت هذه الخطة، مؤقتاً على الأقل، بسبب الديناميات السياسية المحلية. وتشير تقارير إلى تأجيل أرأكبر من التعويضات عن المساحة التي يعتزم بناءَ القاعدة عليها. وفي السودان، قادت الإمارات والسعودية جهوداً من أجل إعادة تأهيل الرئيس البشير في المجتمع الدولي، عبر الضغط لرفع العقوبات الأمريكية على السودان. ووافق البشير على قطع العلاقات مع إيران وإرسال قوات للقتال لصالح التحالف الذي تقوده السعودية في اليمن. وفي ديسمبر 2017م، وافق البشير أيضاً على منح تركيا جزيرة سواكن في البحر الأحمر لتطويرها. وسرعان ما برزت إلى السطح المخاوف من أن أنقرة تخطط لبناء قاعدة عسكرية على الجزيرة، على الرغم من إنكار تركيا. والتي ستكون قاعدتها الثانية في القرن الإفريقي بعد تلك الموجودة في العاصمة الصومالية مقديشو. وجاءت الإتفاقية في الوقت الذي كانت فيه علاقات أنقرة مع الرياض وأبوظبي في أسوأ حالاتها. إن قوة تركيا الناعمة وشعبيتها في مقديشو والأجزاء الأخرى من الصومال مسألة محسوسة، وقد تأسست على الإنخراط المبكر لتركيا في التنمية الإقتصادية، ودبلوماسيتها، والبنى التحتية المنشأة، والمساعدات والتعليم. وكلما زادت حدّة  الإحتكاك مع الرياض وأبوظبي، كلما استخدمت تركيا هذه الميزة لتحسين وضعها.

إن الثقة التي تناور بها النخب في القرن الإفريقي من أجل مصالحها الخاصة وسط مخاطر إغضاب رعاتها الجدد، تقلل من الطموحات الكبيرة للمشاركين فيما يطلق عليه “التكالب الجديد على إفريقيا” وكذلك نواياهم طويلة الأمد. برزت جيبوتي في العقد الماضي على وجه الخصوص كنقطة محورية استراتيجية قريبة من خطوط الشحن في باب المندب ، وهو موقع حيوي لعبور البترول الخليجي إلى أوروبا ولمرور البضائع بين آسيا وأوروبا. لقد استخدمت جيبوبي موقعها كورقة تفاوضية مقابل صفقات قواعد سخية من القوى الدولية القديمة منها والصاعدة. الولايات المتحدة، الصين، اليابان، السعودية، والمستعمر القديم فرنسا، كلهم يملكون قواعد في جيبوتي.

ولكن شروع الإمارات العربية 0،التي كانت مجبرة على البحث عن مرتكز آخر بعد طردها الدراماتيكي من جيبوتي، في بناء قواعد عسكرية على طول ضفتي ساحل البحر الأحمر هو أمر مفتاحي لضمان مصالحها الأمنية مثل عملياتها العسكرية في اليمن، ومحاربة الإرهاب وعمليات مكافحة القرصنة البحرية، ولبناء عمق استراتيجي في مواجهة إيران. وعلى كل حال، فمصالح الإمارات – مثلها مثل غيرها من المنافسين – هي إقتصادية واستراتيجية. تعمل الدولة على تحويل نفسها إلى إلى جزء محوري من مبادرة الحزام والطريق الصينية وتأمين مركز المنطقة الحرّة بجبل علي كمركز لوجستي وتجاري يربط آسيا وإفريقيا عبر البنية التحتية التي تؤسسها موانئ دبي العالمية، في وجه منافسة من عدد من الموانئ التي يبنيها خصومها في إيران، باكستان، عمان، ومناطق أخرى على إمتداد سواحل القرن الإفريقي. تنخرط موانئ دبي في مشروعين آخرين للموانئ في دولتين متنازعتين في الصومال، كما في مشاريع للبنية التحتية في الموانئ واللوجستيات برواندا، الجزائر ومالي.

يضم القرن الإفريقي وشرق إفريقيا الكبرى بعضاً من أسرع الإقتصاديات نمواً في إفريقيا، وفيها طبقات وسطى بازغة. ولكن هذه الإقتصاديات الزاخرة نسبياً بالإمكانيات في حوجة ماسة للإستثمارات في النية التحتية وعدد من القطاعات الأخرى  للاستجابة لهؤلاء المستهلكين الجدد. ودخل الاستثمار الخاص والمدعوم من الدولة الإماراتية بكثافة في مجال عريض من القطاعات غير الطاقة، من التمويل والصيرفة إلى الإنشاءات، السياحة، الغذاء، الترفيه، والزراعة التجارية.

تحاول الإمارات العربية أيضاً أن تضفي على تدخلها طابعاً أكثر جاذبية للحكومات الإفريقية وشركاء القطاع الخاص: بدلاً عن اتباع طريق الصين، الذي ينظر إليه بسلبية باعتباره نموذجاً شبه استعماري في إفريقيا، فضلت تتبع خطى النموذج التركي. تأتي استثمارات مثل التي تقوم بها موانئ دبي العالمية في الصومال أو في القواعد العسكرية مع حزم استثمار في البنى التحتية، تدريب وتعليم للعمال والقوى الأمنية، وكذلك مع حوافز إضافية كإصدار عدد أكبر من تأشيرات الدخول للإمارات العربية. يظل الأمن المائي والغذائي من المصالح المهمة للإمارات العربية وبقية دول الخليج في شرق إفريقيا. وتسعى الشركات الإمارات لتجنب المزالق السياسية  التي أدّت لإفشال الإستثمارات السابقة في انتاج الغذاء. تدّعي الظهرة القابضة الخاصة أنها تستخدم صيغة المناصفة 50% – 50% للإنتاج مع الشركات المحلية، وأنها توظف عمالة محلية.

ربما يؤدّي الإقتصاد السياسي للتنافس بين القادمين الجدد للقرن الإفريقي إلى شروط أفضل واتفاقيات أعدل لصالح الحكومات والإقتصادات المتعطشة للإستثمارات. ولكن الإلغاء المفاجئ لاتفاقية موانئ دبي العالمية في دوراليه يلقي الضوء أيضاً على المخاطر المتزايدة التي تواجهها القوى الإقليمية الصاعدة. إن الشقاقات التي تتعمق في السياسة الصومالية، لا يمكن التقليل من حجمها، هي نتيجة محاولات قوى الشرق الأوسط للتأثير على القرار الداخلي، وتلقي الضوء أيضاً على المخاطر التي تواجه مجتمعات القرن الإفريقي، والتي يمكن أن يؤدي موقعها الاستراتيجي وإمكانياتها الإقتصادية، للمفارقة، ليس فقط إلى درب أكثر وعورة فحسب، بل وربما مليء بالفخاخ أيضاً.

الهوامش:

  • 1– جمهورية أرض الصومال هي دولة تقع في شرق افريقيا منطقة القرن الافريقي مطلة على الشاطئ الجنوبي خليج عدن. لها حدود مشتركة من الشمال مع دولة جيبوتي. من الجنوب و الشرق مع الصومال و من الغرب مع إثيوبيا. لا يوجد أي دولة تعترف رسميا بوجودها مع أن جمهورية أرض الصومال قائمة على أرض الواقع، من حيث البرلمان، الإدارة، القوات و السياسة الداخلية والخارجية. حكومة أرض الصومال تعتبر نفسها دولة خلفاً لمحمية أرض الصومال البريطانية, والتي كانت مستقلة في 26 يونيو من عام 1960م, قبل التوحد مع بقية الأقاليم الصومالية. وفي 1 يوليو 1960 تشكلت جمهورية الصومال بعد اتحاد كل من الصومال البريطاني والإيطالي.
  • 2-أرض البنط أو پونتلاند أو إقليم البانت هي منطقة تقع شمال شرق الصومال، في منطقة نوغال‎. في عام 1998 أعلن زعمائها بأنها دولة مستقلة، ولكن الحكومة الحالية للصومال ترى في ذلك محاولة لجعل الصومال جمهورية فدرالية. بخلاف جارتها جمهورية أرض الصومال، لا تطلب أرض البنط الاستقلال من الصومال صراحةً. مساحتها حوالي 250000 كم2، وعدد سكانها التقريبي 3650000 نسمة عام 2000. أخذ اسم أرض البنط من حضارة البنط القديمة، والتي قد ذكرتها مراجع المصريين القدماء، ويعتقد بأنها كانت موجودة في نفس منطقة الصومال الحالية.